الشيخ محمد حسن المظفر

302

دلائل الصدق لنهج الحق

خطاب واحد ، وهي قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِه ِ فَسَوْفَ يَأْتِي ا للهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه ُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ا للهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ ا للهِ يُؤْتِيه ِ مَنْ يَشاءُ وَا للهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ، إِنَّما وَلِيُّكُمُ ا للهُ وَرَسُولُه ُ ) * [ 1 ] الآية . . فإنّها ظاهرة في أنّ من يأتي بهم اللَّه تعالى ، من أهل الولاية على الناس والقيام بأمورهم ؛ لأنّ معناها : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِه ِ فَسَوْفَ يَأْتِي ا للهُ بِقَوْمٍ ) * مخصوصين معه بالمحبّة بينه وبينهم ، * ( أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) * أي : متواضعين لهم تواضع ولاة عليهم ، للتعبير ب « على » التي تفيد العلوّ والارتفاع ، * ( أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ ) * أي : ظاهري العزّة عليهم والعظمة عندهم ، ومن شأنهم الجهاد في سبيل اللَّه ولا يخافون لومة لائم . ومن المعلوم أنّ هذه الأوصاف إنّما تناسب ذا الولاية والحكم والإمامة ، فيكون تعقّبها بقوله تعالى : * ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ ا للهُ . . . ) * الآية ، دليلا على أنّ المراد بوليّ المؤمنين إمامهم القائم بأمورهم ؛ للارتباط بين الآيتين . وأمّا ما زعمه الفضل من أنّ إرادة الأولى بالتصرّف لا تناسب ما قبل الآية ، وهو قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ ) * [ 2 ] الآية ؛ لأنّ المراد بالأولياء : الأنصار لا الأحقّين بالتصرّف . . فخطأ ؛ لأنّ هذه الآية مفصولة عن آية المقام بآيات عديدة أجنبية

--> [ 1 ] سورة المائدة 5 : 54 - 55 . [ 2 ] سورة المائدة 5 : 51 .